البلاغة والاستدلال عند السكاكي

البلاغة والاستدلال عند السكاكي

 

                                                             د.عبد القادر حمدي

يجب التأكيد –منذ البدء- على أن السكاكي في مفتاحه لا يتحدث عن المصطلحات البلاغية التي يستعملها في خطابه النقدي البلاغي، سواء تلك التي تتعلق بالمعاني أو البيان أو البديع، أو بمبحث الاستدلال نفسه، إلا من منظور بلاغي خاص، حيث يجري مصطلحاته –على الرغم من تعدد مصادرها وتنوع أصولها المعرفية- إجراء بلاغيا يراعي خصوصيتها التداولية في حقل علم البلاغة والبيان، وبحسب ما استقرت عليه عند علماء البلاغة السابقين، أو بحسب تصوره هو لها، إذ غالبا ما يتجه إلى تعريف بعضها تعريفات جديدة فيها من المواقف الشخصية ما يجعلها تشكل جهازا مفاهيميا متميزا بدلالات سكاكية خاصة.

وقد حرص السكاكي على التنصيص في مناسبات وسياقات مختلفة من مفتاحه، على أنه يجري تلك المصطلحات بحسب ما هي مجراة عليه في مجال الدرس البلاغي، مما ينفي أنه ظل يستعملها بدلالاتها المنطقية أو الكلامية أو الفلسفية أو الأصولية، ويفسَّر هذا بوضوح بتكراره على أنه يوظف هذه اللفظة أو تلك، أو هذه العبارة أو تلك، كما هي عند علماء البلاغة الذين يصفهم دائما بالأصحاب(1). وحين ينبه في إجرائه لبعض المصطلحات أو المفاهيم على اختلافه معهم، وأن له موقفا مغايرا لهم، فإنه ينبغي الإشارة إلى أن الموقف الذي يصدر عنه هو موقف البلاغي، وبعقليته البلاغية، وليس بعقلية المنطقي الصرف كما يعتقد كثير من الدارسين، ولذلك تدور على لسانه عبارات من قبيل (..على ما تسمعه من الأصحاب لا مني…) وقوله (هذا بحسب رأي الأصحاب…) وقوله (تحد الحقيقة عند أصحابنا في هذا النوع بغير ما ذكرت… المفتاح 361) وقوله : (واعلم أن الكلام في جميع ما ذكرت من الأمثلة والأنواع الخمسة، ولعل لي في البعض نظرا..) المفتاح 391؛ وقوله : (…والكلمة إذا أسندت فإسنادها، بحسب رأي الأصحاب دون رأينا…) المفتاح 415. وقوله : (واعلم أن حد الحقيقة الحكمية والمجاز الحكمي عند أصحابنا رحمهم الله غير ما ذكرت… وإذ قد عرفت ما ذكرت وما ذكروا فاختر أيهما شئت…) المفتاح 401 وقوله (هذا كله تقرير للكلام في هذا الفصل (يقصد أقسام المجاز) بحسب رأي الأصحاب من تقسيم المجاز إلى: لغوي وعقلي، وإلا فالذي عندي هو نظم هذا النوع في سلك الاستعارة بالكناية…) المفتاح 400-401. إلى غير ذلك من الإشارات الكثيرة التي تكشف عن مواقفه البلاغية الخاصة من اصطلاحات وتقسيمات علماء السلف كما يسميهم أيضا(2).

فالسكاكي يتحدث إذن عن المصطلحات والمفاهيم كما هي متداولة في عرف البلاغيين(3)، وليس كما هي متداوله به عند غيرهم ممن يشترك معهم في استعمالها وتداولها بحسب ما تقتضيه مجالاتهم المعرفية.

ولعله كان صريحا ومباشرا في التنصيص على أنه ينظر إلى تلك المصطلحات المشتركة بين حقول معرفية متعددة، من زاوية بلاغية، تخص البلاغيين وعلماء البيان وليس غيرهم، وذلك في سياق تعريفه للحد. إذ يقرر على أن الحد، وإن كان من معطيات علم المنطق، إلى جانب كونه مشتركا بين حقول معرفية متعددة ؛ فإنه يقصد به الحد كما هو موظف في علم البلاغة، وعند أصحابه من البيانيين، يقول : "الحد عندنا، دون جماعة من ذوي التحصيل، عبارة عن تعريف الشيء بأجزائه، أو بلوازمه أو بما يتركب منها، تعريفا جامعا مانعا…"(4).

ونحن نرى أن هذا الإلحاح من لدن السكاكي على خصوصية المجال التداولي للمصطلحات في علم البلاغة، ينم عن إدراكه العميق بخطورة المعضلة الاصطلاحية، وضرورة التحقيق في دلالة مكونات الخطاب الواصف للعمل البلاغي سواء في بعده النظري أو في جوانبه التطبيقية.

إن الحد عند السكاكي، كما يظهر من إجرائه لمصطلحات هذا العلم، ومن مواقفه المختلفة، سواء تلك التي جارى فيها علماء السلف، أو تلك التي نص فيها على فهمه وتأويله الخاص لكثير منها، هو الحد في سياق أعراف البلاغيين ودارسي أنواع الخطاب الأدبي والشرعي، وهذا ما يجعلنا نقول : إنه حين يستخدم –مثلا- مصطلحا من المصطلحات المشتركة بين علوم كثيرة، فإنه لا يستعمله إلا بالنظر إلى طبيعة مجال تداوله داخل الحقل البلاغي، أو ما يسميه هو في مقدمة كتابه بعلم الأدب(5)، بمعنى أنه كان دائم الحرص على تجريده –كليا أو جزئيا- من تعدده الدلالي الذي يمكن أن يكون قد شحن به في خضم تداوله من لدن علماء آخرين، وفي تخصصات معرفية أخرى.

بناء على ما سبق بيانه، تجدر الإشارة إلى أن السكاكي حين يستخدم في سياق الخطاب البلاغي مصطلح الاستدلال بصيغه الاشتقاقية المتعددة. فإنما يحاول أن يجريه إجراء بلاغيا، وإن كانت محاولاته قد كشفت صعوبة هذا الإجراء بسبب طبيعة هذا المصطلح المشحون بدلالات فرعية مختلفة، وبخاصة تلك الحمولة المنطقية التي ظلت حاضرة فيه بنسب ودرجات متفاوتة، وبكيفيات مختلفة، في مختلف المجالات التي تعاورت على تداول هذا المصطلح الذي غلب –وصفا أو تحليلا أو بناء- معلى معظم العلوم والمعارف الإسلامية العربية، ولاسيما علم الكلام والفقه والمنطق، والفلسفة والأصول والنحو والبلاغة…. ومن ثم فليس غريبا –كما ينص على ذلك طه عبد الرحمن(6) –أن تؤثر تلك العلوم بعضها في بعض، فتنتقل أوصاف "الدليل" من المنطق إلى علم الكلام، أو منهما إلى علم الأصول أو إلى علم النحو والبلاغة وغيرهما من العلوم.

إن الاستدلال في أحد تعريفاته "هو تقرير الدليل لإثبات المدلول سواء كان ذلك من الأثر إلى المؤثر… أو بالعكس.. أو من أحد الأثرين إلى الآخر"(7) مما يفيد أنه يعني طلب الدليل وبناءه ونظمه، وذلك من أجل تقديم الكلام بطريقة تفي بتحقيق الغرض المطلوب منه إقناعا أو تأثيرا أو هما معا. ولذلك يتحدث السكاكي عما يسميه "الكلام الاستدلالي"(8) الذي يفيد نظم الكلام وبناءه من لدن البلاغيين وأصحاب البيان على أساس يتضمن في تراكيبه أدلته الخاصة التي يتوصل بها إلى التأثير والإقناع بطريقة فنية جمالية، قد تكون ظاهرة حينا، ومضمرة في كثير من الأحيان(9)، لأسباب ومقاصد متعددة، ترتبط بالمقام، والسياق، والمقتضيات المرافقة لتنزيل الخطاب، وتداوله وأحوال تلقيه، كما ترتبط بأوجه العلاقات الإسنادية بين الألفاظ والعبارات التي يتشكل منها الخطاب(10)، وهذه كلها قضايا نالت من عناية السكاكي ما دفع ببعض المحدثين إلى اعتباره من رواد الاتجاه التداولي أو التوليدي أو الوظيفي.

وإذا كان المنطق ينظر في الاستدلال، وتتأسس مباحثه على "الدليل"، وإذا كان الاستدلال هو طلب الدليل وبناؤه وتركيبه على حد تعبير السكاكي، فإن صاحب البيان والمعاني –سواء كان مبدعا أو دارسا للإبداع- مطالب بأن يتعاطى العلم بالدليل وأنواعه وآليات اشتغاله في كافة أنواع الخطابات الأدبية والدينية.

ولما كان الاستدلال من أبرز مكونات الخطاب الطبيعي، فإنه لا ينفك عن التواجد والحضور في مختلف الأساليب والكلامات التي ينشئها المبدعون والأدباء، ومن هنا تنبع حاجة البليغ إلى إتقان صناعة الاستدلال، لأنه لا يكتفي بمجرد تأدية ما يسميه السكاكي "بأصل المعنى"(11)، وهو مستوى أولي من التخاطب لا يحتاج فيه إلا إلى الدلالات الوضعية، وهذه بطبيعتها ليست مجالا للصنعة الفنية أو التراكيب البلاغية التي تكون مجالا للتنافس أو التفاضل أو التمايز(12) كما هو الشأن في الدلالات العقلية، لأن الألفاظ في مستواها الوضعي ولو كانت في تأليف ما، فإنها تظل كلاما ساذجا غفلا عن تضمن أنواع الاستدلال، ولذلك فالكلام الساذج في عرف السكاكي، هو الكلام الذي لا يتضمن "دليلا" لأن ألفاظه تكون "مشتركة الدلالة"(13)، ليست في تركيبها خصوصية أو ميزة، أو صناعة بلاغية تستدعي دراستها أو تحليلها وبيان خصائصها ومكوناتها الاستدلالية.

نخلص مما سبق إلى أن الكلام الساذج هو الكلام الذي تتحقق فيه وظيفة الإخبار أو التواصل في بعده اللغوي الصرف، من غير تصرف بالزيادة أو النقص في دلالة كلماته الوضعية المتعارف عليها، ومن ثم فليس مجاله هو علم البيان، أو المعاني وإنما يندرج في علم النحو الذي يعنى فيه بتأدية أصل المعنى(14) من غير زيادة أو نقصان، لأن هذه الزيادة أو النقصان إنما تتصل بمجال الدلالات العقلية التي يختص بها علم البيان والمعاني.

إن مجال علم المعاني والبيان هو "الكلام الاستدلالي"(15) لأنه يكون صادرا عن البلغاء الفصحاء ذوي التمييز، ولذلك يكون مشتملا على خصائص "التركيب" بعكس الكلام الساذج الذي تكون فيه الألفاظ منظومة لمجرد "التأليف" بينها.

إن خاصية "التركيب" هي العلامة الفارقة بين أنواع الخطابات الأدبية، وهي التي تستدعي درجة كبيرة من معرفة وإتقان أصول صناعة الخطاب، وأوجه استعمالاته بحسب المقامات المختلفة، وبحسب المقتضيات والأحوال المرافقة لإنشاء الكلام، وبحسب السياقات وقرائن الأحوال والاعتبارات الخاصة التي يتنزل فيها هذا الخطاب أو ذاك، ثم يتلقاه هذا المخاطب أو ذاك. يقول السكاكي : "اعلم أن علم المعاني هو تتبع خواص تراكيب الكلام في الإفادة وما يتصل بها من الاستحسان وغيره، ليحترز بالوقوف عليها عن الخطأ في تطبيق الكلام على ما يقتضي الحال ذكره، وأعني بتراكيب الكلام : التراكيب الصادرة عمن له فضل تمييز ومعرفة، وهي تراكيب البلغاء، لا الصادرة عمن سواهم، لنزولها في صناعة البلاغة منزلة أصوات حيوانات تصدر عن محالها بحسب ما يتفق، وأعني بخاصية التركيب : ما يسبق منه إلى الفهم عند سماع ذلك التركيب؛ جاريا مجرى اللازم له، لكونه صادرا عن البليغ، لا لنفس ذلك التركيب من حيث هو هو، أو لازما له هو حينا، وأعني بالفهم فهم ذي الفطرة السليمة.."(16).

إن خاصية التركيب التي أشار إليها السكاكي كثيرا في كتابه، هي التي تجعل المتكلم، يراعي، قبل إصدار كلامه في كل موقف موقف، ما يستدعيه ذلك من قواعد أو استلزامات تخاطبية يؤطرها كل مقام استدلالي، وهذا يدل على أن هذه الخاصية تفيد ضمنا أن المتكلم البليغ لا يصدر كلامه كيفما اتفق، وإنما ينطلق من نية واضحة، أو ولنقل من قصد مباشر إلى الإنشاء والتعبير عن الأهداف والمقاصد التي يرمي إليها ولكن بطريقة بلاغية استدلالية، تؤثر في المتلقي وترمي إلى إقناعه بمضمون الخطاب، ومن هنا وجب على البليغ والمتلقي معا أن يتقنا علم الاستدلال(17)، لأنه لا شيء يقع بالاتفاق في مجال صناعة الكلام البليغ أو تلقيه، فكل شيء فيه خاضع لمجموعة من القواعد الاستدلالية الظاهرة أو المضمرة، بالإضافة إلى مجموعة من الاعتبارات الاستلزامية التي تنشأ عنه وتتولد من جهة أن "لكل كلمة مع صاحبتها مقام، ولكل حد ينتهي إليه الكلام مقام". (المفتاح : 168). يقول السكاكي في سياق حديثه عن ترك "الفعل" حين تغني قرائن الأحوال عن ذكره، وذلك في التعليل لعدم ذكر الفعل في باب نعم وبئس: "وعسى أن نتعرض في فصل الإيجاز والإطناب لهذا الباب، وأن هذا التركيب متى وقع موقعه رفع شأن الكلام في باب البلاغة إلى حيث يناطح السماك، وموقعه أن يصل من بليغ عالم بجهات البلاغة، بصير بمقتضيات الأحوال، ساحر في اقتضاب الكلام، ماهر في أفانين السحر، إلى بيلغ مثله، مطلع من كل تركيب على خاف معناه وفصوص مستتبعاته. فإن جوهر الكلام البليغ مثله مثل الدرة الثمينة، لا ترى درجتها تعلو ولا قيمتها تغلو، ولا نشتري بثمنها ولا نجري في مساومتها على ثمنها ما لم يكن المستخرج لها بصيرا بشأنها، والراغب فيها خبيرا بمكانها، وثمن الكلام : أن يوفى من أبلغ الإصغاء، وأحسن الاستماع حقّه، وأن يتلقى من القبول له، والاهتزاز بأكمل ما استحقه، ولا يقع ذلك ما لم يكن السامع عالما بجهات حسن الكلام ومعتقدا بأن المتكلم تعمدها في تركيبه للكلام  على علم منه، فإن السامع إذا جهلها لم يميز بينه وبين ما دونه، وربما أنكره، وكذلك إذا أساء بالمتكلم اعتقادَهُ، ربما نسبه في تركيبه ذاك إلى الخطأ، وأنزل كلامه منزلة ما يليق به من الدرجة النازلة"(18).

لقد تعمدت نقل هذا الكلام –على طوله- نظرا لنفاسته وغزارة مضامينه، وقوته البيانية على إبراز طبيعة الكلام الاستدلالي الذي يصدر عن البلغاء، ويتلقاه الأذكياء(19).

ولعله من المفيد في هذا السياق أن نشير إلى طرافة ما ابتدعه السكاكي من مصطلحات وعبارات اصطلاحية دالة على منحاه البلاغي المتميز من جهة، وعلى تعمقه في مجال الفلسفة والمنطق وآليات اشتغال خطابهما في سياق الدرس البلاغي من جهة أخرى، وكأنه بذلك يبرهن على ما ذهب إليه في مقدمة مفتاحه(20) من أن علوم الصرف والنحو والبيان والبديع والاستدلال والعروض، كلها علوم متداخلة متآخذة، وهي إشارة إلى أن العلوم المختلفة إنما تقترض من بعضها البعض كثيرا من الأمور المتعلقة بالمصطلح أو المنهج أو الموضوعات أو القضايا والإشكالات (…) وفي هذا الإطار فقد ابتكر السكاكي مركبات اصطلاحية مثل "الكلام الاستدلالي" و "مقام الاستدلال" وهي مركبات تجسد مظاهر كثيرة من أواصر التلاقح والتكامل بين العلوم، وأقصد هنا بصفة خاصة بين علم المنطق وعلم البلاغة؛ حيث يقول السكاكي في خاتمة حديثه عن أبواب المعاني والبيان والبديع، وقبل أن يشرع في الكلام عن علم الاستدلال الذي يجعله مرادفا لما يسميه "علم خواص تراكيب الكلام".

"وإذا تحققت أن علم المعاني والبيان هو : معرفة خواص تراكيب الكلام، ومعرفة صياغات المعاني، ليتوصل بها إلى توفية مقامات الكلام حقها، بحسب ما يفي به قوة ذكائك، وعندك علم أن مقام الاستدلال بالنسبة إلى سائر مقامات الكلام جزء واحد من جملتها، وشعبة فردة من دوحتها علمت أن تتبع تراكيب الكلام الاستدلالي، ومعرفة خواصها مما يلزم صاحب علم المعاني والبيان، وحين انتصبنا لإفادته، لزمنا أن لا نضن بشيء هو من جملته…"(21).

إن ذلك الإيمان القوي بتداخل الفلسفة والمنطق بعلم البلاغة هو الذي جعل السكاكي ينحت مثل هذه المركبات الاصطلاحية المشحونة بحمولتي البيان والفلسفة.

فما المقصود إذن بمقام الاستدلال ؟ وكيف يكون الاستدلال جزءا من مقامات الكلام ؟ وما هو موقعه من مختلف مكونات الخطاب البلاغي ؟ وإذا كان جزءا من هذا الخطاب، كيف يتجلى فيه ؟، وما هي آليات اشتغاله ومساهمته. –إلى جانب المكونات الأخرى- في تحقيق المراد من الخطاب ؟ هل هو من المعطيات الظاهرة فيه ؟ أم هو شيء خفي منغرس في بنيته الداخلية غير المعلنة وبخاصة أن العدول عن التصريح باب من البلاغة يصار إليه كثيرا كما يقول السكاكي(22) إن هذا المقام لا يسمح بالخوض في الإجابة عن هذه التساؤلات كلها، وعسى أن تتاح لنا فرصة أخرى نتمكن فيها من خوض غمار هذه الإجابة، ولذلك نعود إلى التأكيد على أن السكاكي قد انتدب نفسه منذ الصفحات الأولى من كتابه لبيان أن الاستدلال، بمعنى: طلب الدليل وتركيبه، مكون أساسي من مكونات الخطاب الذي يندرج ضمن دائرة "علم الأدب"(23). ومن ثم وجب تعلمه والتمرس به نظرا لدقته وصعوبة مسالكه، وضروراته لبناء خطاب أدبي متكامل(24).

لا جدال عند السكاكي في أن علم الاستدلال لعلم البلاغة قرين، إذ لا يتصور علما للبلاغة بغير علم الاستدلال، وذلك من جهة ما يكمل بعضهما الآخر.

إن الاستدلال من منظور السكاكي، ليس مجرد مكون أو جزء من بنية الخطاب البياني، ولكنه شرط لازم من شروط تحققه لا يقوم الكلام الأدبي من دونه، بل إنه ليس شيئا يضاف إلى نسيج الكلام وبنيته بقدر ما هو من صميم بنائه، ولذلك فصاحب البيان يحتاجه احتياجا لازما، لأنه احتياج طبيعي فيه، بحيث لا ينسجم الخطاب ولا يتسق من دونه، ومن هذا المنطلق يقترن عند السكاكي عمل صاحب البيان بمسلك صاحب الاستدلال من جهة أن عملهما –وإن اختلف في الطبيعة والمجال والوسائل والمنهج- يقوم على "طلب الدليل"(25) و"تركيب الدليل"(26)، و"نظم الدليل"، و"وضع الدليل"(27). يقول السكاكي في سياق حديثه عن "الدليل":

"وهذا أوان أن نثني عنان القلم إلى تحقيق ما عساك تنتظر منذ افتتحنا الكلام في هذه التكملة أن نحققه… وهو : أن صاحب التشبيه، أو الكناية، أو الاستعارة، كيف يسلك في شأن متوخاه مسلك صاحب الاستدلال، وأنّى يعشو أحدهما إلى نار الآخر، والجد وتحقيق المرام مظنة هذا، والهزل وتلفيق الكلام مظنة هذا ؟ فنقول وبالله الحول والقوة: أليس قد تلي عليك : أن صور الاستدلال أربع لا مزيد عليهن(28) وأن الأولى هي التي تستبد بالنفس، وأن ما عداها تستمد منها بالارتداد إليها، فقل لي إن كانت التلاوة أفادت شيئا ؟ هل هو غير المصير إلى ضروب أربعة ؟ بل إلى اثنين ؟ محصولهما إذا أنت وفيت النظر إلى المطلوب حقه، إلزام شيء يستلزم شيئا، فيتوصل بذاك إلى الإثبات، أو يعاند شيئا فيتوصل إلى النفي، ما أظنك إن صدق الظن يجول بضميرك حائل سواه.

ثم إذا كان حاصل الاستدلال، عند رفع الحجب، هو ما أنت تشاهد بنور البصيرة، فوحقك إذا شبهت قائلا : خدها وردة، تصنع شيئا سوى أن تلزم الخد ما تعرفه يستلزم الحمرة الصافية، فيتوصل بذلك إلى وصف الخد بها. أو هل إذا كنيت قائلا: فلان جم الرماد، تثبت شيئا غير أن تثبت لفلان كثرة الرماد المستتبعة للقرى. توصلا بذلك إلى اتصاف فلان بالمضايفة عند سماعك ؟ أو هل إذا استعرت قائلا، في الحمام أسد، تريد أن تبرز من هو في الحمام في معرض من سداه ولحمته شدة البطش، وجراءة المقدم مع كمال الهيئة، فاعلا ذلك ليتسم فلان بهاتيك السمات.

أو هل تسلك إذا رمت سلب ما تقدم، فقلت، خدها باذنجانة سوداء، أو قلت: قدر فلان بيضاء، أو قلت: أو قلت في الحمام فراشة، مسلكا غير إلزام المعاند بدل المستلزم ليتخذ ذريعة إلى السلب هنالك ؟

أرأيت والحال هذا أن ألقي إليك زمام الحكم أنجدك ؟ لا تستحي أن تحكم بغير ما حكمنا نحن، أو تهجس في ضميرك أنى يعشو صاحب التشبيه أو الكناية أو الاستعارة إلى نار المستدل ؟ ما أبعد التمييز بمجرده أن يسوّغ ذلك، فضلا أن يسوغه العاقل الكامل، والله المستعان.

هذا وكم ترى المستدل يتفنن فيسلك تارة طريق التصريح فيتمم الدلالة، وأخرى طريق الكناية، إذا مهر"(29)

وفي توطئته لعلم الاستدلال يقول قبل أن يتحدث عن حاجة صاحب البلاغة إلى المعرفة بصياغة الحدود:

" الكلام إلى تكملة علم المعاني، وهي تتبع خواص تراكيب الكلام في الاستدلال، ولولا إكمال الحاجة إلى هذا الجزء من علم المعاني، وعظم الانتفاع به، لما اقتضانا الرأي أن نرخي عنان القلم فيه، علما منا بأن من أتقن أصلا واحدا من علم البيان، كأصل التشبيه أو الكناية أو الاستعارة، ووقف على كيفية مساقه لتحصيل المطلوب به، أطلعه ذلك على كيفية نظم الدليل، وكأني بكلامي هذا، إن أنت تحققه، أعالج من تصديقك به، ويقينك لديه، بابا مقفلا لا يهجس في ضميرك سوى هاجس دبيبه، فعل النفس اليقظى إذا أحست بنبإ من وراء حجاب، لكنا إذا أطلعناك على مقصود الأصحاب من هذا الجزء على التدريج، مقررين لما عندنا من الآراء في مظان الاختلاف بين المتقدمين منهم والمتأخرين، رجعنا في هذه المقالة بإذن الله محققين، ورفعنا إذ ذاك الحجاب الذي يواري عنك اليقين."(30)

لقد أدرك السكاكي، حين ربط بشكل مباشر بين البلاغة والاستدلال، صعوبة مسلكه الجديد على المتلقي العربي، ولذلك عبر، في مناسبات كثيرة عن وعيه بدقة دعوته وحاجتها إلى متلق ذكي فطن له حظ من المعرفة بطرق الاستدلال وبمناهج الفلاسفة في صناعة البراهين وإقامة الأدلة الاقناعية، والحجاجية في الخطاب(31). ولقد بذل جهدا كبيرا في بيان أسس دعوته ومنطلقاتها المعرفية وكذا إجراءاتها التطبيقية من خلال النماذج والأمثلة الكثيرة التي استشهد بها سواء كانت من القران الكريم أو من الشعر العربي، أو تلك الأمثلة الصناعية التي أوردها تقريبا للفهم والاستيعاب(32).

كما أنه في هذا السياق نفسه، عمل على تحرير كثير من المصطلحات "الجديدة" على الدرس البلاغي، فتحدث عن الحدود في البلاغة، وما يتصل بها، فوقف عند أنواعها وأقسامها، وبين كيف أن صاحب البلاغة مبدعا أو دارسا- محتاج إليها في بناء خطابه، كما نبه إلى أن في الحد والرسم تفاصيل كثيرة طوى ذكرها لعدم استئناف أهل البلاغة بذكرها(33). مما يدل على أنه كان يراعى خصوصية المجال العلمي والفني الذي انتقلت إليه تلك المصطلحات والحدود والتقسيمات ذات الأبعاد المنطقية الفلسفية(34) ، فحاول أن يقربها من مختلف مستويات التلقي الممكنة لدى القراء والمستمعين.

وفي هذا الإطار، وقف السكاكي عند بيان كيفية نظم الدليل وطرق بنائه وترتيبه في الخطاب، وكشف عن صعوبة تقديم تعريف جامع مانع لما سماه بتركيب الدليل(35) ولكنه عرف الدليل بأنه هو: " اشتراك العلم بما يفيد"(36)، كما أشار إلى الخصائص المنطقية لتركيب الدليل(37) وكيف أن اكتساب الدليل مسألة فطرية وطبيعية في العاقل، وكيف أن القول البياني- متضمن أصلا لوظيفة التدليل بالنظر العقلي. ولقد جعل السكاكي علم الاستدلال مرادفا لما يسميه علم خواص التركيب، ولذلك خصص القسم الثاني من مبحث علم الاستدلال للحديث عن علاقته بتركيب الجمل وترتيبها في الخطاب، فنبه إلى خواص تراكيب الاستدلالات من خلال أنواع الجمل المستعملة أو المحتملة الاستعمال في الاستدلال. ولقد بني هذا القسم من كتابه على أساس أن جملتي الاستدلال لا تخرجان عن كونهما خبريتين معا(38) أو شرطيتين معا(39) أو مختلفتين خبرا وشرطا(40) وكل في حالتي الإثبات والنفي(41).

وفصل الحديث، بعقلية المنطقية التفريعية، عن صور كل نوع وعن صور التركيب للدليل في كل صورة صورة، وحاول حصر مختلف أنماط تشكيل الدليل وبنائه في كل صورة(42) وتحدث عن أحوال تركيب الجمل بين النفي والإثبات، وبين كونها ومطلقة وكونها مقيدة(43)، كما وقف عند طبقات الجمل في باب اللزوم، فوزعها قسمين: قسم لزومه من الجانبين، وقسم لزومه من أحد الجانبين(44).

وفي سياق بيانه الكلام في الحكمين النقيضين، وهما اللذان لا يصح اجتماعهما معا، ولا ارتفاعهما معا، ذكر شروط التناقض وكذا الشروط القادحة في التناقض(45)، وحين تنبه إلى دقة هذا المبحث وصعوبة فهمه، لجأ إلى الاستعانة ببعض الرسوم البيانية التوضيحية التي رأى أنها كفيلة بحصر أشكال التناقض لدى المتلقي الذي ليست له خلطة أو سابق معرفة أو استئناس بمفهوم النقيض وآليات اشتغاله في الخطاب(46). كما تحدث عن "العكس" في تركيب الجمل وقسمه قسمين: عكس نظير وعكس نقيض ومثل لكل قسم منهما بما يلائمه ويبين مضمون صوره التي تتفرع إليها(47).

ووقف عند وجوه التغليط وصوره في الجمل المثبتة والمنفية كليا أو بعضيا(48)

ثم انتقل للحديث عن الاستدلال التي تكون جملتاه شرطيتين، فنبه إلى أن للشرط ثلاثة مداخل أو مجار هي: المجرى النحوي، وقد تحدث عنه في قسم علم النحو من الكتاب، والمجرى البلاغي، وتحدث عنه في علم المعاني من الكتاب، والمجرى الثالث هو المجرى الاستدلالي فاعتبر أن الجملة الشرطية جملة خبرية مخصوصة(49) وتحدث عن نوعيها، فقسمها إلى ما سماه شرط اتصال و شرط انفصال(50) إلى غير ذلك من المباحث التي عقدها لضروب القياسات ومجاريها وأحوالها ومختلف أقسامها كالقياسات المركبة، والاستثنائية، وقياس الخلف وعكس القياس وقياس الخلف….. الخ(51).

ونرى هنا أن نورد نموذجا من كلامه في مقدمة باب الاستدلال الذي جملتاه خبريتان، يقول السكاكي. "… اعلم أن تركيب الجملتين في الاستدلال، لرجوع أجزائها إلى ثلاثة، من بينها يتكرر واحد، وهي مبدأ المطلوب و خبر المطلوب والثالث: المتكرر، لا يزيد على أربع صور في الوضع: أحدهما: أن يتكرر الثالث خبرا لمبتدأ المطلوب، ومبتدأ لخبره.

وثانيتها: أن يتكرر خبرا لجزئي المطلوب

وثالثها: أن يتكرر مبتدأ لهما.

ورابعتها: أن يتكرر مبتدأ المبتدأ المطلوب، وخبرا لخبره، وتسمى الجملة التي فيها مبتدأ المطلوب: السابقة، تسمية لها بحكم المبتدأ، أو بحكم ورودها سابقة على صاحبتها في وضع الدليل في الغالب- كما سترى- والتي فيها خبر المطلوب: اللاحقة، تسمية لها بحكم الخبر، وبحكم ورودها لاحقة للأولى في وضع الدليل.

" والجمل المستعملة في الاستدلال لا تخرج عن أقسام أربعة. إما أن تكون مثبتة، أولا تكون، وهي المنفية، وكل واحدة منهما: إما أن تكون كلية، كقولنا في الإثبات: كل اسم كلمة، وفي النفي: لا فعل بحرف، أولا تكون، وهي البعضية، كقولنا في الإثبات: بعض الكلم اسم، وفي النفي: لا كل كلمة اسم، أو: بعض الكلم ليس باسم، وتسمى هذه الجمل مستعملات لاستعمالها في الاستدلال وبناء الدلائل عليها.

وأما البعضية المتناولة للمعين كقولنا: هذا الإنسان شجاع، أو غلام عمرو شجاع، ولنسميها: معينة، فقلما يصار إليها في الدلائل، فلا ندخلها في المستعملات، ولكن لا نحظر عليك المصير إليها إن انتفعت بها.

وأما الجملة التي لا تكون مبينة الحال في الكل وخلافه، مثل قولنا: المؤمن غر كريم، سميت مهملة، ولاحتمالها الكل وخلافه إن استعملت، لم تستعمل إلا في المتيقن، وهو البعض. ولطلب اليقين في الاستدلال، لا تترك الحقيقة فيه إلى المجاز، ولا التصريح إلى الكناية، فاعرف.

وتأليف الجملتين الواقع في كل صورة من الأربع لا يزيد على ستة عشر ضربا، لوقوع السابقة إحدى الجمل الأربع، ووقوع اللاحقة مع السابقة كيف كانت، إحدى أربعها أيضا. ولهذه الصور الأربع ترتيب؛ فالصورة التي يجعل الثالث فيها خبرا لمبتدأ المطلوب، ثم مبتدأ لخبره، تقدم لكونها أقرب من الطبع… والصورة التي وضعها جعل الثالث فيها خبرا لمبتدأ المطلوب، ثم خبرا لخبره، تجعل ثانية لها لموافقتها إياها في الوضع الأول من وضعي جملتها، والصورة التي وضعها جعل الثالث فيها مبتدأ لمبتدأ المطلوب، ثم خبرا لخبره، تؤخر عن الثانية والثالثة لمخالفتها الأولى في وضعي جملتها.

وهذه الصور الأربع تشترك في أنه لا يتركب في أية كانت، دليل من سابقة ولاحقة بعضيتين ولا منفيتين في درجة واحدة، ولا سابقة منفية ولاحقة بعضية كما سنطلعك عليه إذا اكتسبت قدرا من الألف"(52).             

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الهوامش :

 

(1)-أنظر مفتاح العلوم : 338، 357، 360، 361، 378، 379، 391، 400، 401، 415، 436…، حققه نعيم زرزور – دار الكتب العلمية.

(2)-المفتاح : 362، 392، 413، 414.

(3)-المفتاح : 630.

(4)-المفتاح : 436.

(5)-يقول السكاكي : "هذا واعلم أن علم الأدب متى كان الحامل على الخوض فيه مجرد الوقوف على بعض الأوضاع، وشيء من المصطلحات فهو لديك على طرف التمام، أما إذا خضت فيه لهمة تبعثك على الاحتراز عن الخطأ في العربية، وسلوك جادة الصواب فيها، اعترض دونك منه أنواع تلقى لأدناها عرق القربة، لاسيما إذا انضم إلى همتك الشغف بالتلقي لمراد الله تعالى من كلامه…" مفتاح العلوم: ص 7.

(6)-اللسان والميزان أو التكوثر العقلي : ص 131، المركز الثقافي العربي، الدارالبيضاء، المغرب، ط1، 1998.

(7)-أبو الحسن علي بن محمد بن علي الجرجاني : التعريفات : ص 18، دار الشؤون الثقافية العامة، ط7، بغداد، 1986.

(8)-المفتاح : 432.

(9)-للتوسع في طبيعة "الإضمار" في الدليل الطبيعي، وأسبابه وخصائصه وظروفه وكيفيات اشتغاله وأقسامه، راجع : اللسان والميزان : 145-172.

(10)-انظر المفتاح 163، 168، 226، 252، 304، 305، وراجع طه عبد الرحمن : اللسان والميزان: 65-56.

(11)-المفتاح : 163.

(12)-المفتاح 175.

(13)-نفسه، 140 يقول السكاكي : "وأنت تعلم أن التركيب الساذج، وهو ورود كلمة بعد أخرى لكونه مشترك الدلالة لمجيئه تارة لمعنى، وأخرى لمجرد التعديد لا يصلح دليلا على ذلك، فيلزم حينئذ، بعد الهرب عن وضع شيء مفارق للكلمة يدل على قيد غير مفارق لمعناها لخروجه عن حد التناسب مع أمر كان رعايته التصرف فيها…" المفتاح 140 وقد تحدث السكاكي عن الكناية الساذجة في مفتاحه ص: 404 وعن التمثيل الساذج : المفتاح ص 415…

(14)-المفتاح : 163.

(15)-المفتاح : 432.

(16)-المفتاح 161.

(17)-يمكن القول إن الفكرة التي استبدت بالسكاكي وكانت من أسباب تأليفه للمفتاح هي إلحاق مبحث الاستدلال بالبلاغة وعلومها، أنظر المفتاح، ص: 6،163

(18)-المفتاح 226-227.

(19)-يجب التنبيه هنا إلى أن السكاكي عني في مفتاحه بالمتلقي عناية خاصة تكشف أن حياة الكلام الأدبي مرهونة بحيوية المتلقي وقوة فطنته على فكر أسرار وخفايا التعبير الذي يتلقاه، ولذلك فقد حملة شنيعة على الجهال الذين لا ينزلون الخطابات الراقية منازلها العالية. انظر المفتاح : 248، 432، 435، 456، 458، 467، 413، 513.

(20)-مفتاح العلوم : ص 6.

(21)-المفتاح 432، وانظر أيضا في السياق نفسه، ص 435.

(22)-المفتاح : 181.

(23)-المفتاح : 5-7.

(24)-المفتاح : 163. وراجع أيضا المفتاح 368، 432، 435، 441، 504، 507، 511.

(25)-المفتاح : 439.

(26)-المفتاح : 443، 445، 447.

(27)-المفتاح : 441.

(28)-المفتاح : 504-506.

(29)- المفتاح ص 504-506.

(30)-المفتاح : 435.

(31)-المفتاح : 435-437-438-442-443-445-450-466-481-485-486-504-506.

(32)-المفتاح : 300-201.

(33)-المفتاح: 435.

(34)-قال في سياق حديثه عن وجوه الاستدلال في الإعجاز القرآني: "… وإن أحببت سبب الظن فاصخ، أليس متى جاء دافع، وهي مفصلة عندك، كان أجلب لثلج الصدر منك، إذا جاء وهي مجملة ؟ وهل إذا فضل المتكلم العالم بمداخل الفلسفة ومخارجها على المتكلم الجاهل بذلك، فضل عليه بغير هذا…" المفتاح: 513.

(35)-المفتاح : 481، 506، ويقول السكاكي : "إنا لا نعرف تركيب الدليل وإنما ننبه عليه من له ظننا استعداد التنبه، فإن لم ينتبه محوناه من دفتر المخاطبين، ولا شبهة في تفاوت النفوس لإدراك العلوم، ومن ذلك أن الاكتساب بالدليل ممتنع، فإن إفادته للعلم، إن كانت بالضرورة لزم منه الاشتراك في العلم، فالدليل إشراك العلم بما يفيد… ومن ذلك أن الاكتساب بالدليل، إن قيل به، لزم في كل من هو عاقل، جمال أو حمال أو نظيرهما، إذا نظروا أن يحصل لهم من العلوم العقلية ما قد تفرد به الأفراد… وكون أجزاء الدليل في ذهن كل أحد لامتناع القول باكتسابها على ما سبق في باب الحد، وكون صحة تركيب الدليل وفساده غير مكتسبين تفاديا عن المحذورين: الدور والتسلسل" المفتاح 506-507.

(36)-المفتاح: 506.

(37)-المفتاح: 443-445-447-480-499.

(38)-أنظر المفتاح : 440-490.

(39)-المفتاح : 490-498.

(40)-المفتاح : 499.

(41)-المفتاح : 440.

(42)-المفتاح : 441-450.

(43)-المفتاح : 454-459.

(44)-المفتاح : 455.

(45)-المفتاح : 451-453.

(46)-انظر المفتاح : 454.

(47)-المفتاح : 464 وما بعدها.

(48)-المفتاح : 466-480.

(49)-المفتاح : 441.

(50)-المفتاح : 490-498.

(51)-المفتاح : 500-503.

(52)-المفتاح : 441-443. وانظر أيضا المفتاح 438-439.

 

    

 

 

 

       

        

           

 



Add a Comment



Add a Comment

<<Home